الشيخ علي المشكيني
373
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
المأتيّ بها بذلك الوضوء ، مع أنّه معارض بأصالة عدم براءة الذمَّة بتلك الصلاة ، وهذا بعَينه من تقديم السبب على المسبّب ؛ إذ الشكّ في بقاء الاشتغال مسبّب عن الشكّ في بقاء الوضوء . ومنها : الارتكاز العرفيّ وعمل العقلاء على التقديم ؛ فإنّهم إذا علموا بأنّ الشارع حكم بطهارة ماء أو كرّيّته ولو كان حكماً ظاهريّاً ، رتّبوا عليه الحكمَ برفعه للخبث والحدث ؛ وإذا حكم بحلّيّة مال ، أدّوا منه ديونهم ، ولا يلتفتون إلى ما يقابلها من استصحاب بقاء النجاسة أو الحدث ، أو اشتغال ذمّتهم بالديون ، وهكذا . تنبيه : قد لا يكون الأصل الجاري في ناحية السبب ناظراً إلى حال المسبّب وحاكماً عليه ؛ لكون اللزوم عقلياً ، وقد يسقط عن الحجّية لمانع أو مزاحم ، وعلى التقديرَين فتصل النوبة إلى الأصل الجاري في المسبّب . مثال الأوّل : ما إذا غاب عنّا زيد وله من العمر عشر سنين ، فشككنا بعد عشرين سنةً في بقاء حياته ؛ فاستصحاب الحياة لا يثبت بلوغ سنّه إلى ثلاثين ، أو نبات لحيته ، أو سائر اللوازم العقلية والعاديّة ؛ فإنّه مثبِت ، فتصل النوبة إلى إجراء استصحاب عدم تحقّق تلك اللوازم وعدم آثارها ، وهذه أصول مسبّبية . ومثال الثاني : ملاقي أحد الأطراف في الشبهة المحصورة فيما إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد الشيئَين ؛ فإنّ الأصل في طرف السبب أعني الملاقى - بالفتح - قد سقط بالمعارضة ، فوصلت النوبة إلى أصل المسبّب . [ 52 ] الشهرة « 1 » هي في الاصطلاح عبارة عن اشتهار أمر دينيٍّ بين المسلمين ولو بين عدّة منهم ، وتنقسم إلى أقسام ثلاثة : الأوّل : الشهرة الروائيّة ، وهي اشتهار نقل الرواية بين أرباب الحديث ورواته
--> ( 1 ) . نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 99 ، وج 4 ، القسم الثاني ، ص 205 ؛ فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 153 ؛ أصول الفقه ، ج 3 ، ص 252 .